كلامك كتابك إلى ربك.. فانظر ماذا تملي فيه..!  

( شــام ــ غين ) كما قالها أردوغان ..!!

كتبهانافذة ، في 20 سبتمبر 2009 الساعة: 08:25 ص

    ( شــام ــ غين ) ..

 

            كما قالها أردوغان ..!

                           
بقلم: ناصر قنديل
مسيرة السنوات الطويلة في العلاقة السورية التركية تنقلت صعودا من التطبيع بعد سنوات عجاف من الخصومة، ووصلت إلى التعاون الأمني والسعي لصياغة مفهوم إقليمي موحد لأمن دول الجوار ، أمام خطر تقسيم العراق، لتنطلق بعدها في رحاب السعي لبلورة رؤيا مشتركة لنظام إقليمي، قادر على تلقي الصدمات وملء الفراغات، أمام تراجع قدرة الدول الكبرى وتعثرها في رسم الجغرافيا السياسية للمنطقة ، لتصل القيادة التاريخية في البلدين إلى نقطة البداية العملية في المشروع الإستراتيجي ،الذي دأب على صياغته وبلورته بعناية الرئيس بشار الأسد للمثلث السوري التركي الإيراني، الذي سيصبح مربعا إستراتيجيا اقتصاديا وأمنيا بوجود العراق في قلبه .
من يقف على التطورات الأخيرة في هذه العلاقة وما تضمنته من إعلان عن مجلس للتعاون الإستراتيجي بين البلدين ، وما يشبه النواة لفدرالية إقليمية غير معلنة، وصفها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في حفل الإفطار الذي أقامه على شرف الرئيس الأسد، بجملة معبرة هي " إن شام – غين هي خطوة أولى لمسيرة طويلة" ، سيكتشف معنى الإشارة التي أرادها أردوغان من تشبيه إلغاء تأشيرات التنقل بين البلدين بما يقوم بين مواطني دول الإتحاد الأوروبي ، مستعيرا الشين – غين التي تختصر علاقة دول الإتحاد الأوروبي ومواطنيها، لتقديم رؤيته وإدراكه لطبيعة العلاقة السورية التركية كنواة لشام – غين ستربط دول الإقليم، مصرا على موقع خاص لإيران بينها و على الشام كرمز لها .
لم يعد اكتشافا اليوم القول، أن السياق الذي رسمه الرئيس الأسد للعلاقة مع تركيا لم يكن عفويا أو تقاطعا لمصادفات ، بقدر ما كان تعبير عن رؤيا إستراتيجية أخذت تشق طريقها بعناية ودراية وهدوء ، في منطقة كانت عرضة لأبشع عواصف الحروب في السنوات الماضية، وانتقلت معها تركيا من دولة أطلسية حائرة تجاه هويتها و هائمة على وجهها بحثا عن الجنة الأوروبية، لتصبح واحدة من ركائز رسم السياسات في الشرق ،مع تلمس القيمة التي تختزنها هويتها الإسلامية من جهة ،و ديناميكية نظامها السياسي من جهة أخرى .
الولادة الهادئة لهذه العلاقة جعلتها الوسادة التي يتكئ عليها التحالف الإستراتيجي بين سوريا وإيران، في التحول من محور مواجهة مع النظام العالمي القلق والمرتبك إلى عنصر استقرار يحتاجه هذا النظام لصناعة الاستقرار ، في الإقليم الأكثر اضطرابا وأهمية في آن ، كما شكلت هذه الولادة الهادئة رسالة اطمئنان لهذا النظام العالمي القلق والمرتبك في بناء شبكة أمان في نقطة الوسط بين محاور الاشتباك، الناجم عن الاقتحام الأميركي لمناطق التقاطع الجيو سياسي و الإستراتيجية ، التي تتشكل منها عناصر الحروب والاستقرار في السياسة الدولية ، سواء على الجبهة الأوروآسيوية بدءا من البلقان وصولا إلى الحدود الروسية ، أو في الفالق الجيو إستراتيجي الباكستاني الأفغاني الإيراني، الواصل بين العالم الإسلامي وكل من الصين والهند وما يسمى بالقوى الصاعدة الجديدة .
لم يستوعب الكثيرون من صناع الاقتحام الأميركي أن الفشل الذي أصاب مشروعهم لا قيام له مهما واصلوا حالة الإنكار ، ومن المتوقع أن يبادروا إلى فعل ما يستطيعون لتعطيل قيام هذا المربع البارد، بعد خيارات الاستحواذ الحربية ومغامراتها الفاشلة ، وليس خافيا أن مشاريع تفجير العلاقة السورية العراقية ليست إلا التعبير عن مساعي منع قيام هذه المنطقة الباردة المانعة للانفجار ، والقابلة للنمو كنقطة انطلاق لقوة إسلامية صاعدة كتب للعالم الإسلامي مع كل من عواصمها عبر التاريخ أمجادا إمبراطورية ، وصعودا حضاريا يخشى الكثيرون أن يشكل تجمعها مدخلا لحلم إسلامي دفين بدخول نادي القوى العظمى ، لم يتردد أردوغان بالترميز إليه بشام – غين ، ولم يتردد غلاة الصهاينة من التحرك المحموم للترويج لخطورة ولادته، ولم تكن الحمية التركية والإيرانية لرأب الصدع المفتعل لتفجير العلاقة السورية العراقية إلا التعبير عن مدى الإدراك لمضمون الاستهداف .
ما فات الكثيرين من قراء الجغرافيا السياسية و كتاب الإستراتيجيات ،هو أن الفشل الأميركي على جبهة الإمساك بعقد الربط والوصل بين أوروبا وآسيا من البوابة البلقانية قد سقط مع سقوط الدرع الصاروخية، و إعلان نعيه على لسان البيت الأبيض بصورة رسمية، لتعود تركيا بوابة الوصل لا نقطة القطع ، وأن الفشل على جبهة الإمساك بالجدار الفاصل بين العالم الإسلامي والقارتين الصاعدتين في الصين والهند، قد سقط مع انهيار الجدار الباكستاني وتحوله مصدر القلق المتنامي، وعادت إيران بوابة التبريد وصادم الامتصاص اللازم لمنع التسرب المرعب لمخاطر التطرف الواقف على أبواب الغرب يدق بقوة ، والفشل في القلب العراقي لا يحتاج إلى دليل، والتعاون التركي السوري الإيراني يشكل فراش الإنقاذ لتمكين العراق والعراقيين من البناء الهادئ لوحدتهم الوطنية ودولتهم الجديدة، التي تشكل وحدها صمام أمان في قلب العالم العربي، المتعثر عن استعادة ذاته الضائعة في المغامرات الحربية الأميركية، ومشاريع السلام المترنحة تحت ضربات التطرف الإسرائيلي والعجز الأميركي والتردد الأوروبي .
المسار الذي تشقه تركيا وسوريا وإيران وفي قلبها العراق مهما تكاثرت محاولات تضييعه، هو مسار موضوعي تفرضه التطورات والتغييرات التي عصفت بالعالم من جراء الحروب الأميركية، وخلفت خرابا وفراغا يحتاج العالم كله وفي المقدمة أميركا لمن يملأه ،بعناصر الاستقرار وموانع التفجير ،ولا بديل عن مثلث القوة الجديد ومربع التنمية والأمن العتيد ، خصوصا أن إشعاعات الأضلاع الثلاثة كل في اتجاه ، إيران نحو باكستان وأفغانستان وأذربيجان وسائر دول عمق الشرق الإسلامية ، وتركيا باتجاه كل الشمال بدءا من أرمينيا وصولا إلى الجوار الروسي ، وسوريا باتجاه أشقائها العرب رغم كل العقوق وضعف المبادرة وبطء الخطوات ، هذه الإشعاعات تجعل المربع الإستراتيجي، الذي صدرت وثيقة ولادته على البوسفور باسم مهره أردوغان بخاتمه هو شامغين، نقطة بداية لمسيرة طويلة تشبه ولادة إتحاد دول الفحم الأوروبي التي تحولت إلى نواة مجلس التعاون الأوروبي، ولاحقا الإتحاد الأوروبي، وليس مجرد مصادفة أن الشام - غين بمكوناتها الأربعة، تضم دول الاحتياط للنفط والغاز ، ودول شبكة الربط المائي ،و التدفق النفطي بين العمق المنتج والبحر المتوسط
مولود جديد اسمه شام – غين سيكتب له التاريخ أنه نواة معادلة جديدة في الجغرافيا السياسية للمنطقة والعالم، كما هو حاجة إستراتيجية للذين يرفضون الاعتراف اليوم قبل الآخرين . .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “( شــام ــ غين ) كما قالها أردوغان ..!!”

  1. أستاذ تيسير الكوجك المحترم

    كل عام وأنتم وأسرتكم وكل بلادكم بخير

    شكرا دائما لك على مبادراتك الكريمة

    أتمنى لك كل توفيق وسعادة وعيد سعيد عليكم يارب

    عرباوي

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    جئت أهنئك بالعيد السعيد ..

    أعاده الله عليك بالفرح والسعادة

    تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

    ليلتك طيبة ..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر