كلامك كتابك إلى ربك.. فانظر ماذا تملي فيه..!  

المشهد.. من كل زواياه ..!

كتبهانافذة ، في 22 أكتوبر 2009 الساعة: 14:00 م

        القـمــة الحــدث..

                                 والمشـــهد من كــل زوايـاه .

سيتسنى لمراقب المشهد العربي من دمشق أن يتكيف مع حقيقة عدم اختزال هذا المشهد بأحادية تفرضها زاوية النظر الخاصة بكل مراقب ، أو المبالغة بتحويل الرغبات إلى وقائع والبناء عليها ، ومن تحرر هاتين العقدتين يستطيع أن يرى العناصر المركبة لهذا المشهد ويتعلم عدم الاختزال .                                                  
                        http://www.maktoobblog.com/wp-content/blogs.dir/27852/files/2009/10/d8a7d984d982d985d8a9-d8a7d984d8add8afd8ab.jpg 

فالقمة التي جمعت الرئيس بشار الأسد والملك عبد الله بن عبد العزيز ، وما شكلته من حدث تاريخي يعلن نهاية الحرب الدولية الإقليمية التي عصفت بالمنطقة، وكانت سوريا خط المواجهة الذي كتب تاريخا عربيا مشرفا ، كما يعلن نهاية أسوأ حقبة في التاريخ العربي المعاصر منذ حرب اليمن والمواجهة المفتوحة بين السعودية والزعيم الراحل جمال عبد الناصر ، ويفتح الباب للأمل بإعادة الكلمة العربية في قضايا المنطقة ذات قيمة ووزن، بعدما هزلت إلى حد الاستخفاف وتتالي الإهانات، لتصبح مشكلتنا أننا ربحنا الحرب على الاستكبار الغربي لكننا وقعنا في داء الاستصغار العربي .

هذه القمة الحدث بداية مسار جديد فرضته المصالح والقراءات، وقبل كل شيء الاختبارات التي دفعت الأمة العربية ثمنها دماء وتضحيات، في العراق ولبنان وفلسطين خصوصا وحيث الاحتلال هو المصيبة الجامعة ، وحيث اختبرت الرهانات على التسويات ، والانحناء أمام العاصفة ، وفازت الخيارات التي انطلقت من تحدي العاصفة في مواجهة الرهانات وفازت .

رغم كل ذلك تبقى القمة بما هي نقطة نهاية لمسار ونقطة بداية لمسار آخر واحدة من عناصر المشهد لكنها ليست المشهد كله ، ففي دمشق يحضر المشهد من كل زواياه ، حيث ملتقى الجولان مناسبة للتأكيد على محورية الهوية العربية للجولان المحتل وحتمية عودته للوطن الأم سوريا .

ويبقى في جانب آخر من المشهد حضور دائم للقدس وما تتعرض له من عمليات قضم وتهجير تهدد مقدسات المسلمين والمسيحيين على السواء وتهدد الهوية العربية للعاصمة المقدسة .

ويتصدر المشهد العربي اليوم ويضع في وسطه نقطة سوداء، ما أقدمت عليه السلطة الفلسطينية من إهدار لفرصة تاريخية لا تعوض، لبدء أول ملاحقة جدية لمجرمي الحرب الصهاينة ، وقيامها بالتدخل لسحب تقرير القاضي (غولدستون) من التصويت أمام مجلس حقوق الإنسان لتضيع بذلك فرصتان معا ، فرصة الملاحقة القانونية على جرائم الحرب المرتكبة بحق الشعب الفلسطنييي ، وفرصة التوصل إلى تفاهمات فلسطينية تؤسس لاستعادة الوحدة الوطنية التي طال غيابها، بمثل ما باتت حجر الأساس لمستقبل المصالحات العربية العربية ومستقبل العمل العربي المشترك الذي تشكل فلسطين حلقته المركزية .

الجمع بين هذه الزوايا من الصورة يسمح للمراقب برؤية لا تتوه في زاوية وتغيب عنها زوايا لتلتقي في دمشق أجزاء الصورة كلها من دون تغيب العلاقات الإستراتيجية التي بنت جسورها سوريا على مدى السراء والضراء مع كل من تركيا وإيران .

من دمشق ترى القمة السورية السعودية حدثا نوعيا ومفصليا في مواكبة المتغيرات القادمة على المنطقة ، لكن الهدوء الذي تعامل عبره دمشق هذا النوع من الأحداث لا يقلل من قيمتها بقدر ما يسعى لوضعها في إطارها الواقعي ، بعدما نجحت سوريا في وقف الاندفاع المدمر لحروب التخريب الأميركية والإسرائيلية بقوة الصمود والمقاومة ، كما نجحت في انتزاع اعتراف العالم القريب والبعيد بمكانتها ودورها الحاسمين في صناعة السياسة والاستقرار في المنطقة .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر