وجدتها .. وجدتها
كتبهانافذة ، في 4 أبريل 2007 الساعة: 10:30 ص
معاناة مريض ..
وجدتها . . وجدتها
نعم الأوامر بإطلاق صفارة الإنذار قد صدرت فجأة، ومثل هذه الأوامر تلقى احتراماً كبيراً من الأعصاب التي لا تتوانى لحظة واحدة في تنفيذها.
إنه فزع حقيقي جعلني أستيقظ من نومي مذعوراً ، ومنتفضاً على أثره من تلقاء نفسي ، ما الذي حدث ياترى ؟ فمن حيث لا أدري أتاني الألم غازياً .. ألم يبدأ من الفم ويمتد إلى جميع أنحاء الجسد وينتهي أخيراً في الرأس ، ألم غريب وشديد لم تجد معه المسكنات نفعاً ولا حتى "البنادول والفولتارين" ومشتقاتهما .
ألم قيَد حركتي وجعلني تائهاً وهائماً على وجهي ، مرهقاً لاأعرف ماذا أفعل،
قبل قليل كنت في أحسن حال وأنعم بنوم عميق، فهل معقول هذا التحول المفاجئ ؟
الصفارة إذاً تعني طارئاً خطيراً وعليَ أن اتجه كمريض بحالة إسعاف إلى أقرب مركز أو عيادة لطب الأسنان .
يدنو مني الطبيب سائلاً عما أشكو .. أخبره .. يقترب أكثر لأفتح له فمي كي يشخص المرض مستعيناً بخبرته وعلمه اللذين اكتسبهما من خلال دراسته وممارسته طب الأسنان،وبالمرآة التي تتحرك بين أصابعه مثل " الكاشف للمحيط "، يمعن النظر ويطيل لعله يكتشف بعض ملامح المتغيرات ، يأخذ لحظة تأمل ، ترتسم فيها على وجهه ملامح الحيرة ، يفكر قليلاً ثم يلقي نظرة ثانية وثالثة مردداً افتح .. افتح أكثر،والألم يزداد من كثرة الفتوحات ، وسريعاً يشعر بالإحراج ، و يقرر بأنه تأمل بما فيه الكفاية ليقينه إذا استمر والحال هذه فإنه كمن يؤكد على فشله !
يبدأ من جديد ويسأل عما أشكو ؟ وبنبرة لا تخلو من العصبية أجيب : ألم فظيع يا دكتور يمنع عني النوم ليلاً ، ويريد أن يحرمني من قيلولتي غداً وينوي إحراجي في عملي صباحاً ،ألم يأتي من داخل الفم ولا أعرف أين يتوقف ومتى سينتهي ، يهدئ من روعي قائلاً : بسيطة استرح قليلاً ؟
يبتعد عني ليجلس وراء طاولته.. يشعل سيجارةً ويطرق رأسه مفكراً .. يعود إلى مراجعه الطبية يبحث فيها مطولاً وأنا مازلت والحال هذه أدرب فمي على الفتح والإغلاق وأتلوى من شدة الألم، يصيبني الملل فأسأله: خير يا دكتور ؟ يجيبني : إن شاء الله خير فقط استرح قليلاً .
وفجأةً يتذكر بأن لديه جهاز تصوير أشعة سينية فلماذا لا يجربه ؟
يبدأ بتصوير منطقة الألم وما هي إلا دقائق معدودات و تظهر الصورة معلنة عن ضرس عقل منضمر ومتمرد عن بقية الأضراس ، يمسك بهاَ منتشياً سعيداً كسعادة المحارب المنتصر و لسان حاله يقول: ( وجدتها .. وجدتها )، وكأنه العالم " أرخميدس " حين اكتشف دافعته في الحمام !!.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عام | السمات:عام
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

































أبريل 7th, 2007 at 7 أبريل 2007 8:55 ص
ألف سلامة عليك ومبروك المدونة الجديدة وأتمنى لك التوفيق من كل قلبي
أبريل 7th, 2007 at 7 أبريل 2007 2:28 م
تحياتي استاذ تيسير
واسمح لي أن أبدي أعجابي باسلوبك من حيث الطرح” السهل الممتنع ” - و “المضحك المبكي ” و بالواقع فإن بلادنا العربية مليئة بالكثير من هؤلا ء الذين يدعون الطب .
أبريل 8th, 2007 at 8 أبريل 2007 1:29 ص
العجيب انهم يتخلصون من ضرس العقل في اكثر الاحيان … ومن العقل نفسه احيانا … وطبيبك هذا بلا ضرس و بلا عقل الضرس ايضا …. لقصتك بعد اخر … تقبل تحيتي
أبريل 9th, 2007 at 9 أبريل 2007 2:10 ص
أخي عماد
فعلاً لدى بعداً آخر قصدته في هذه القصة وتركت تقديره للقراء أشكر لك رأيك الذي أعتز به
آملاً بأن يستمر التواصل بيننا .
أبريل 10th, 2007 at 10 أبريل 2007 12:44 م
جميلة جداً أخي تيسير.. وأصدقك القول لقد بحثت عن مدونتك بين المدونات مُطوّلاً، فلم أفلح..
فشكراً لدعوتي لزيارتك..
وتحياتي لزوجتك الغالية رشا..
ودمتم جميعاً بألف خير..
أبريل 10th, 2007 at 10 أبريل 2007 6:52 م
شكراً لزيارتك مدونتي أختي الكريمة ومشكلة البحث عن المدونات هذه مازالت مستمرة ومعاناتك هذه أضعها بين أيدي المسؤولين في مكتوب ولست أنتي الأخيرة وكثيرأً من الزملاء يشكون من نفس المعاناة في البحث كما بلغني منهم مما أضطر لأرسال الدعوات للزيارة ؟
تحياتي لزوجك وقبلاتي لطفلك الرائع .
سلمتي بخير .