عذراً منكم

أكتوبر 20th, 2007 كتبها نافذة نشر في , وجدانيات

                 بـيـــان الوجـدان

 

اليوم وقد قدر لي الله ولم يغلبني ألمي ودمعي كما هو الحال سابقاً..وانطلق قلمي.. فإنني سأخط كلمات صادقة عن إنسانة ضنت بمثلها الأرحام ، وعقمتها الأمهات .. كلمات لاتراها عيناي ..لأن عينايّ ليست فيهما إلا صورتها .. صورة أمي بوفائها وحنانها ومودتها.

 الطريق طويل يمتد ليجاوز السـبعين عاماً .. والذكـرى تنـوء بالتفاصيل كما تنوء بأزهارها شـجيرة الياسـمين وهي تعرش على الشـرفات العالية ..جنباتها محفوفة بالأشجان .. مسورة بسـياج العواطف.. مفروشة بالأخيلة والصور.

كانت معنا توجه عملنا ولساننا وجوارحنا.. وتبين لنا أن الإنسان يعيش علاقتين .. علاقة مع ربه في عقيدته وتعبده .. وعلاقة مع الناس في تعامله .. ولن يصل إلى الجنان إلا إذا استقامت العلاقتان معاَ.. لأنهما تتكاملان ولا صلاح لإحداهما دون الأخرى..

جاهدت لتجمع بين خيري الدنيا والآخرة .. فكانت أمة في فرد.

مضى على وفاتها رحمها الله.. ثلاثة أشـــهر هي في حسـاب الزمـن لكنها عندي ثلاث دقائق إذا كانت الشهور تعني النسيان والسلو، وثلاثة قرون إذا كانت تعني المعاناة والألم والشوق والرغبة في اللقاء.

فعذراً منكم أحبتي.. وعذراَ لكل من سأل عن قلمي .. الذي توقف مداده قسراً لثلاث أشهر ظلّ صدري خلالها مقفلاً على ألمه وقلبي يعتصره الحزن ، وعينايّ تجاهدان ليمضي النهار منتظرة ليلاَ يكون كليل أبي فراس حين يقول ..

  إذا الليل أضناني بسطت يد الهوى..

    وأذللت دمعاً من خلائقه الكبر..

دمعاً..إذا بدأ في الانهمار لايكفكفه إلا الصبر المنبثق عن الإيمان بالرضا بما كتبه الله .. صبر لم أكن أتخيل أنني أستطيعه.. فقد كنت قبل وفاة أمي بسنوات طو

المزيد